منتديات الحب والرومانسية

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
منتديات الحب والرومانسية

هذا المنتدى الترفيه والمرح


ليلة في البلاد الجديدة

شاطر
avatar
نوال
المديرة
المديرة

عدد المساهمات : 70
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/04/2010
العمر : 28

ليلة في البلاد الجديدة

مُساهمة من طرف نوال في الإثنين مايو 03, 2010 1:47 pm

السلام عليكم






ليلة في البلاد الجديدة


قبل أن تطأ قدماه أرض البلاد الجديدة زحفت نظراته في كل اتجاه تجوب المحطة المظلمة المقفرة
ثم
عادت إليه لا تبشر بخير.رمى الامتعة على الارض وهو يتذكر نصيحة صاحبه بعدم
دخول المدينة ليلا وفي الشتاء.لن تجد فيها خبزا بعد العصر ولابها فندق
يأويك.كانت كلمات النصيحة باردة كسطل ماء
يهوي على مسافر متعب.
عندما
أشعل أول سيجارة في البلاد الجديدة هنأ نفسه على الوفاء المتبادل مع
الدخان،لو أقلعت قال مخاطبا نفسه لما وجدت اليوم مؤنسا.تحسسته نظرات حارس
الأمتعة الحذرة كمجسات حلزون فخلّفت في يقينه أن سكان تلك
البلاد لا
يحبون الغرباء أو يكرهونهم لذلك تمنطق وجهه بكل أصناف الوقار والسلام
والاستسلام وهو يبتعد خارجا من المحطة كأن حبل مشيمته ينقطع عن أحشاء أمه
المحطة المظلمة،فرغم أنه لم يمكث بها غير زمن وجيز إلا أنها كانت للغريب
أفضل من الشارع الذي يسبح في سواد مبتل بالوحشة.
المخطط كان واضحا
والاستراجية مرسومة..نقطة الانطلاق والتاريخ كانا مظبوطين ثم أربع ساعات
من القطار ليُطلّق البطالة في البلاد القديمة التي لم تطرده لكنها لم تكن
ترحب به كعائلته التي لم تكن تقبله إلا لأنه موجود..المخطط
ووقت الوصول كانا مضبوطين لكن السائق كان عربيا يفعل ما يشاء ولا يحب المخططات.
لذلك
أوقف القطار ونزل دون اعتذار.فلا أحد بالتأكيد من المسافرين يستطيع قيادة
القطار غيره.فيه إسهال همس جارالغريب في المقصورة وإسهاله حاد وسنتأخر.ولم
يكذبه القادم من البلاد القديمة ولم يضحك للنكتة.ولم يكن ليكذبه لو قال
مات وسيعودليسوق القطار .فالمهم أن يعود
حتى يلحق آخر خبزة وآخر فراش في البلاد الجديدة.
وعلى
كرسي حديقة غير دافىء ولا كريم وضع جسمه المنهك من كثرة المشي وجلس يتعرف
على ليل جديد.وعلى مقربة منه رأى عجوزا يتمدد على الأرض خلف شجيرات قزمة
من الزعتر،ثم رأى وسمع بعد ذلك مخمورا شربته الخمر الرخيصة وتقيأته
الأحزان في الليل
رجلا يتعلم المشي ويجيد السباب..رآه يقترب حيث العجوز ويجمع يديه حول بطنه.
صوت استرخاء مريح وشلال مياه أيقظا صريع الحديقة النائم فهب جالسا يمسح عن وجهه
قطرات
ليست بالمطر جعلته يلعن القائم على رأسه..عدل الغريب عن ضيافة الحديقة
وسار بضع خطوات أخرى..هذا الطريق مررت به منذ ساعة؟وهذا البيت
أيضا ..كان بيتا من طابقين في طور البناء تسلق الغريب سلما خشبيا تركه العمال
واستقر في غرفة عالية مزهوا كالنسر في عش اسمنتي رطب.ثم نـــــــام.
ألحان
خشنة قبيل الفجر كانت تقلد صياح الديكة خدشت غفواته.أرهف سمعه لكن الظلام
منعه من التعرف على العدو الذي بدأ يصعد درجات السلم لتقع يده على النسر
الاسمنتي الجامد الغريب..أولاد ال..
كانت تحت هامتي طوبة تحركت إليها كفي بخفة وأدخلتها في وجه العدو .ولم أسمع
سوى صرخة واحدة.
لم تره مرة ثانية؟
لا
أسيدي راك واعر...خطيـــــــر ردّد صديقه بعد سنوات عاد فيها الغريب إلى بلاده القديمة وجلس يحكي قصة البلاد الجديدة.

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 4:26 am